من سفير النوايا الحسنة إلى بطل اليونيسيف

(1)
إلى الشمال من مدينة الجزيرة أبا بولاية النيل الأبيض السودانية، هكذا تبدو من بعيد مدينة (المرابيع ود اللبيح)، تحتضن الضفة الشرقية للنيل الأبيض، لتنام تحت بستان أخضر اللون، لإنسان أبيض النية، مليح الوجه، لتصافح الزائر بحميمية فائقة العذوبة، عذوبة التحايا وكرم الضيافة.
في هذه المدينة المهمة، أطلق الخير أحمد آدم صرخته الأولى في هذه الحياة، ليرضع من ثديها محبة العلم والمعرفة، من الإبتدائية إلى المتوسطة، منتقلا إلى مدينة كوستي عروس النيل الأبيض، للإستزادة المعرفية بمدرسة القوز الثانوية هناك، قبل أن يلتحق بكلية الهندسة بجامعة الخرطوم، متخرجا بكلاريوس المساحة، لتقدمه ولاية النيل الأبيض هدية ثمينة لعموم ولايات السودان، لإحداث نقلة نوعية في المشهد الثقافي والفني والإنساني.
(2)
حمل الخير أحمد آدم بره شهادة الهندسة، منخرطا في أعمال هندسية، ليتركها، ميمما وجهه شطر الفنون التي تسهم في صياغة الوجدان، بمهنية ومحبة وإبداع، ليعمل رفقة آخرين في تأسيس
فرقة الهيلاهوب، و الخير أحد فرقة المختبر المسرحية، قبل أن ينضم عام 1997إلى مجموعة عقد الجلاد الغنائية، قبل أن يغادر محطتها عام 2000م،لتأسيس مشروعه الفني والإنساني الخاص، المعنى بتطوير المجتمع عبر الفنون، والذي أسماه (التغيير عبر الفنون)، وذلك من خلال جسم طوعي موسوم مؤسسة كل الخير الطوعية للتنمية.
ذات المؤسسة التي أسسها عام 2013
، أنجزت الكثير من المبادرات التي اسهمت في دعم وبناء اواصر المحبة بين جماهير الشعب السوداني.
(3)
حين اشتعلت شرارة القتال في العاصمة السودانية الخرطوم، يمم الخير أحمد آدم وجهه شطر مدينته التي أحبها حبا جما، ليتخذ منها منصة إنطلاق لعالم الخير والحق والجمال ، مطلقا حزمة من المشروعات الإنسانية، ليحشد لها طاقات الجميع، من أهل الثقافة والصحافة والفنون والمعارف والتطوع.
(التغيير عبر الفنون)، مشروع يهدف من خلاله الخير أحمد آدم إلى إحداث التغيير المنشود في واقع حقوق الإنسان، وحاضر المرأة والطفل، وصولاً إلى مجتمع خال من العنف والإنتهاكات الجسيمة في حقوق الآخرين، ومكافحة خطاب الكراهية الرائج في السودان.
(4)
وعبر مؤسسة كل الخير الطوعية، أنجز حزمة مشروعات إنسانية، توزعت بين حملة الستة عشر يوما لمكافحة العنف ضد المرأة والطفل، إلى جانب الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فضلا عن متابعة أوضاع نزلاء السجون، وتسليم (حق اللبن)، أو (حق الحليب) لصالح الأطفال في مراكز إيواء الوافدين بمدن ولاية النيل الأبيض المختلفة بدعم من الخيرين من داخل وخارج السودان، في حملات متجولة بين ولايات البلاد المختلفة، حاملة معها مشاعل العلم والتنوير، عبر الفنون، فنون تنوعت بين مسرح تفاعلي على الهواء الطلق، وأخرى عبارة عن أعمال شعرية وموسيقية وترفيهية ومعرفية، بعثت رسائل في بريد الإنسانية، بضرورة المشاركة والتفاعل اللازمين ورفع الوعي بأهمية المحافظة على حقوق الإنسان، وتشهد بذلك ولايات النيل الأزرق الخرطوم والنيل الأبيض، لتمضي الرحلة في تحقيق حلمها الكبير، الوصول إلى مجتمع خال من العنف.
(5)
من عالم الهندسة الذي يرتب حياة الإنسان، إلى الغناء العذب الذي يصيغ الوجدان ويهذب الروح، ثم دنيا التطوع وفضاءاتها الفسيحة، من مؤسسة كل الخير الطوعية، ومشروعاتها المستمرة والراسخة، تأريخا وجغرافيا، ليكسب ثقة منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة (اليونسيف) UNICEF، لتجدد ثقتها في الخير أحمد آدم بره، لتختاره سفيرا للنوايا الحسنة للمرة الثالثة، ثم أخيرا بطلا لمشروع الاستجابة ودرء الكوليرا في ولاية النيل الأبيض.
الإختيار يأتي بهدف بالاستفادة من نجوميته وتوظيفها في توعية المجتمعات بمخاطر مرض الكوليرا.
كان الإختيار الأول للرجل في الأعوام 2010-2011-2013، حيث تم الإعلان عن هذا التكليف في إجتماع قطاع الصحة، المنعقد يوم الثلاثاء الحادي عشر من مارس2025 بمباني مكاتب اليونيسيف بمدينة كوستي.
وإحتفتاء بهذه المناسبة، كانت
مستشار تغير السلوك المجتمعي باليونيسيف، أسيلات حسن فضل تقول :” بأن إدارة تغيير السلوك المجتمعي باليونيسيف هي المسؤولة عن تعزيز أهمية الحقوق الأساسية للطفل في الصحة والتعليم، عبر المشاركة في البرامج والمشاريع التي تقوم بتقديمها اليونيسيف للمجتمعات وذلك بمشاركتهم في الاستشارة و والتخطيط والتتفيذ والتقييم والتغذية الراجعة لهذه البرامج، لكونهم أصحاب حق أصيل”.
إن إختيارهم للخير أحمد آدم لمهمة سفير النوايا الحسنة ثم بطلا لليونسيف، أي بطلا للأهداف، ذلك نظرا لمساهماته المتعددة في توظيف نجوميته وموهبته في خدمة المجتمع السوداني.
(6)
من خلال اختياره بطلا لليونسيف هذا العام، أنجز الخير أحمد آدم حزمة من البرامج، التي تسهم في مكافحة مرض الكوليرا، وذلك بتوظيف المجتمعات الصديقة الداعمة للابداع ، بهدف تقديم رسائل توعوية في قالب ثقافي من خلال مشروعه الموسوم (التغيير عبر الفنون)، تعزيزا للإستجابة للكوليرا ودرء الوباء بولاية النيل الأبيض.
وتنفيذا لبرامج اليونسيف التي قدمته بطلا، للمساهمة، متطوعا في درء وباء الكوليرا، َوبمعاونة مجتمعات صديقة بمدينة كوستي بولاية النيل الأبيض السودانية، أكمل الخير أحمد آدم إنجاز فعاليات عديدة في مارس 2025 م، أسهمت في وضع أساسا متينا، لتنفيذ مشروعات إنسانية في قادم الأيام.
(7)
(أكيد في أمل .. معًا نجبر الخواطر)، بهذا العنوان ، قليل الكلمات، نبيل الرسائل، عظيم الأهداف، كان الخير أحمد آدم، يطلق في ذات الشهر المنصرم مارس2025، مبادرة أسماها (جبر الخواطر)، لتفصح عن اسمها شعرا، بلغة عامية سودانية فائقة العذوبة:
مهما الدنيا تقسى عليك
ويضلم نورها في عينيك
مدّ إيديك.. أكيد حتصل
انت معانا ونحن معاك
بيبقى العالم مكان للحياة
ما مكان للهلاك
بشوية عمل.. أكيد في أمل!
وبالتعاون مع مؤسسة كل الخير الطوعية للتنمية، تختص مبادرة (جبر الخواطر) بحشد طاقات المبدعين، لاستقطاب الدعم المالي والعيني والمعرفي لدعم النازحين في مراكز الإيواء وأحياء كوستي المختلفة، وإدخال فرحة العيد إلى قلوبهم.
ومن خلال عينات مختارة من المستهدفين، نفذت المبادرة على مراحل، ذلك بتعاون مثمر مع مجتمعات صديقة بمدينة كوستي بولاية النيل الأبيض السودانية، كمجتمع شباب حي النصر بكوستي، ثم مجتمعات أخرى، لتتحقق أهداف المبادرة المستمرة مستقبلاً، تجسيدا لصور التعاون والتضامن والمحبة بين الناس، في وطن يسع الجميع.
(8)
سفارة النوايا الحسنة في مجالات مختلفة، كالسلام والثقافة والفنون وغيرها ، والتي ظلت تطلقها وكالات الأمم المتحدة منذ سنوات، لتبقى تقليدا راسخا في الأسماع والأبصار والعقول، بهدف إشراك نجوم المجتمع على مستوى العالم، لإيصال رسائل التوعية والتنوير والمعرفة وتحقيقا للأهداف التي وضعت في السلام والصحة والثقافة وغيرها.
ليلتقط بنك فيصل الإسلامي السوداني زمام المبادرة، معلنا عن اختيار الفنان السوداني الشاب طه سليمان سفيرا للعلامة التجارية وسفيرها، في خطوة تسويقية تعكس توجه البنك لتفاعل مع المجتمع السوداني َتواصله مع العملاء بطريقة عصرية وقريبة وحديثة ومؤثرة على المنصات الرقمية المختلفة، تحسينا للصورة الذهنية للبنك.
(9)
قدمت مؤسسة كل الخير الطوعية للتنمية
دعما للمطابخ المركزية، كمطبخ منظمة (كلنا قيم)، ومطبخ منظمة كوستي للثقافة، هذا إلى جانب مبادرة حق اللبن المكونة من جزئين، إضافة لتسيير رحلات اسمتها
مراحيل المحبة والسلام، وتنفيذ برنامج
(فرحة نزيل)، هذا إلى جانب تنفيذ حملات دمج الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم في المجتمع، إضافة لتوظيف الفنون في خدمة المجتمع المجتمعات الصديقة، بشراكة مع مبادرة شباب حي النصر، بهدف حملة مكافحة الكوليرا.
وفي ولاية النيل الأزرق، نفذت مؤسسة كل الخير الطوعية أكثر من (12) برنامجا، حيث شملت مشروع موسوم (نحن مجتمعون)، و(نفيرنا غنا وبنا)، بجانب
مبادرات (ياللا يا أولاد المدارس)، و (حاجة آمنة اتقدري)، و (جنبة وجبنة ودافوري)، بالإضافة إلى المساهمة في إطلاق مركز التنمية عبر الوسائط، ومنصة التوعية الصحية ومنصة أخبار المنظمات.
ونفذت هذه الفعاليات بهدف تعزيز الدعم النفسي للأطفال بمراكز الإيواء النيل الأزرق
تعزيز الدعم النفسي للأطفال بمراكز الإيواء بولاية النيل الأزرق.
(10)
أكملت مؤسسة كل الخير الطوعية للتنمية إنتاج(أوبريت) موسوم (بلد الخير)، ليصبح شعارا لها، وهو من كلمات الشاعر إبراهيم جابر، العمل منظوم بلغة عامية سودانية، تلامس العقل والروح
سلام يا بلد الخير
اهو كل الخير
جاكي .. ولاقاكي .. بلا تأخير
جيناك عيال .. سمحين وعدال
وبنات نايرات أدوك شبال
جوكي الأطفال .. وشليل في البال
يا خدرا ويانعه .. في عين تربال
كم تاجر قال .. ريدك رأس مال
يا درقه وسيف .. عمة وشوتال
يا بت أمي .. يا ريحة الخال
ريدك في دمي .. وقلبي الشغال
جيناك نتونسو بي همك
شايلين رواق يا الفار دمك
شقيش تتشتتي يا بلدي
ايدينا الخدرا البتلمك
بنلقط فيكي قزاز جارح
بنلقط فيكي رصاص جارح
الليلة وبكره وأمبارح
يا فترانة تعالينا ..
عيونا .. رموشنا .. البتجمك
أرواحنا المفتوحة حبابك
ومناها تشمك وتضمك
نتكرفو يا ريحة الأجداد
يا بت أمي الأنا ود أمك
كيف حالك قرمانين بالليل
لا عاش .. لا كان البذمك
البندق قال قولو وصنه
والقلم الرادك وبيك جنا
قال فيكي كلام داير يكتلنا
ولدك ميرود .. والحيل مهدود
ريحة البارود .. والهنا مقدود
مرقت منو شتول حنة
نعناع وخدار من الجنة
فنان طرق حسو وغنا
نقرش طمبورو وجاب رنة
البلد السمحة وبشبهنا
من حقها تفرح وتتهنا
(11)
ومن خلال مؤسسة كل الخير الطوعية للتنمية، يمضي المهندس/المغني الخير أحمد آدم بخطى واثقة، لتوثيق المشروعات التي نفذتها، عبر أفلام مرئية مسموعة وأخرى منشورة في مجلة (كل الخير) التي كلفتني برئاسة تحريرها، وكتابة أجزاء من محتوى حملاتها، حملات تتسق مع رؤية المؤسسة، القاصدة نحو توعية شاملة بحقوق الإنسان، بنظريات جاذبة وأفعال على الأرض، عبر مشروع (التغيير عبر الفنون).
أمنيات ودعوات لمؤسسة كل الخير الطوعية للتنمية بالريادة والتميز مع جديد المنجزات في قادم السنوات.
(12)
*كلمات – الشاعر والمخرج عماد الدين إبراهيم (رحمة الله عليه)
*غناء – مجموعة عقد الجلاد الغنائية
لأنك عندي كل الخير
وجيهك فرحة الدنيا
و دواخلك زي شعاع النور
عرفتك وكنت زي شفتك قبل ألقاك
و زي إنك بتنبعي من فرح جواي
وتمسحي عن رؤاي الضيم
و تضحكي للزمان الجاي
و تتفجر مسامك ضي
مع الصبح الغشانا شوي
كأني معاك كائن حي
و كأنو صفاك كأنه الحل
أفارقك والعمر عندك زهيراتاً غشاها الطل
و أحاسيسك بتتكمل غنيواتك بتتبارك
مع الأيام و تتجمل
أفارقك و الزمان أجمل
عشان تشعل ملامحي ضياك
كل نجيمة تتحول
و عشان تفضل ملامحك فيّ
زي ما كنتي في الأول
*صحافي سوداني