زكية ود طه .. الذكية الزاكية

أتى العزيز عبد الرحيم عيسى من كرمة صبيا، وعمل في مبتدئه بدكان الحاج صالح محمود بدلقو.
لاحقا امتهن حرفة التفصيل والخياطة وبرع ترزيا شهيرا، وفاكهة مجالس سوق دلقو.
اقترن في بواكيره بخالتنا زكية من شابات دلقو فرزقا بنين وبنات وحفدة ملء البصر.
استشعرت الحاجة زكية بدورها العظيم فباتت شريكة مسؤولة فعكفت على تصنيع الخبز ما سد حاجة كثيرين في وقت عزت فيه المخابز.
اتسمت العزيزة زكية بسمو الخلق وجبر الخواطر والكرم فقد كان بيتهم مقصدا للضيوف متصلا، ولاسيما وقد كان جوار السوق والمشرع، التي اعتادت إكرام المعلمين والمعلمات في أم مدارس المحس القريبة فكانت صينية طعامها الدسم حاضرة دوما، كما اتصفت بتقدير الصلات الأسرية، ففي زواج ابن أختي المهندس محمد إبراهيم طه ابن شقيقها في حلتنا ظلت معنا تستقبل الضيوف وتكرمهم طوال أيام وليال متصلة ما ترك ذكريات في الخاطر منقوشة.
كانت الحاجة زكية تقدرني وأحترمها ما وثق الصلة، خاصة مع بقائي جوارها ضابطا للداخلية زمنا وكانت راجحة العقل، استشارتني مرة في شأن أسري وكان طرحها سديدا فثنيت رأيها وأثبت الزمن صوابه.
توفيت أمي في مستشفى دلقو مساء وهي حديثة الولادة فكان حدثا صاعقا مدويا فتحركت دلقو الكبرى على بكرة أبيها تجاه بيتنا البعيد راجلين.
وقتها كانت الخالة زكية قد أنجبت قبل أيام معدودة فحملت رضيعها وأسرعت مع الحشد على قدميها فحاولوا ثنيها عن المشوار الطويل نسبة لوضعها الصحي لكنها واصلت بإصرار مدى 3 كيلومترات مرددة:
الموت ال شال زهرة، أنا حأموت برضه وهي تنتحب.
مذاك الموقف المحتشد بالوجدان الكثيف ظللت كلما أراها أشعر بأنني أمام أمي.
كافحت خالتنا زكية وربت وأنشأت وعلمت ولم تدخر وسعا فأبر بها بنوها البررة وكانت محل الإعزاز في الداخل والخارج.
رحم الله المادحة المعلق قلبها بالخشوع الماجدة زكية محمد طه حمزة ورفعها في أعالي الجنان وقد فقدنا برحيل أحد عناقيد حي السوق الدانية في الزمن الرضي البشاشة والملاحة.